قررت الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا، وذلك مع إعلان الرئيس الأمريكي "هزيمة" تنظيم الدولة الإسلامية هناك.
وقالت السكرتيرة الإعلامية للبيت الأبيض، سارة ساندرز، إن القوات الأمريكية بدأت بالفعل العودة إلى الولايات المتحدة.ويوجد في سوريا نحو ألفي جندي أمريكي يقدمون الدعم للقوات التي تحارب تنظيم الدولة الإسلامية.
وقد ساعدت تلك القوات في القضاء على مسلحي التنظيم في شمال شرق سوريا، ولكن لا تزال هناك جيوب للمسلحين في المنطقة.
ويعتقد أن مسؤولين في وزارة الدفاع يريدون الإبقاء على وجود عسكري أمريكي للتأكد من عدم عودة تنظيم الدولة الإسلامية.
وهناك أيضا مخاوف من أن يفتح ذلك المجال لتنامي النفوذ الروسي والإيراني في سوريا والمنطقة.
يحمل الصمود النسبي لاتفاق وقف إطلاق
النار حتى الآن في مدينة الحديدة على الساحل الغربي لليمن قدرا من التفاؤل
بأن تحقيق السلام في هذا البلد الذي تمزقه الحرب منذ أكثر من ثلاثة أعوام
ونصف لا يزال ممكناً مهما كان الطريق إليه طويلاً وشاقاً إلاّ أنه سيكون في
النهاية أقل كلفة من استمرار الصراع .
وقد كان إتفاق وقف إطلاق النار في الحديدة إلى جانب اتفاق آخر لتبادل إطلاق آلاف الأسرى والمعتقلين
النجاح الأبرز لمشاورات السلام اليمنية التي انعقدت في قلعة يوهانسبيرج
سلوت شمالي العاصمة السويدية، ستوكهولم، خلال الفترة من (6-14 ديسمبر/كانون
الأول الجاري).ويعتقد أغلب الساسة والمراقبين الذين استطلعت بي بي سي تقيمهم بشأن نتائج تلك المشاورات أنها لم تكن بالمخيبة، وإن لم ترق إلى مستوى الآمال التي كانت معلقة عليها .
ويرى سياسي يمني كبير طلب عدم الكشف عن هويته أن تلك المشاورات كانت أكثر تنظيماً وإيجابية من الجولات السابقة في سويسرا والكويت، وأن المجتمع الدولي كان هذه المرة أكثر تماسكا وتأثيراً في ضغوطه على طرفي النزاع.
يفضل البعض الآخر ممن استطلعت بي بي سي عربي آراءهم إرجاء حكمهم على نتائج مشاورات السويد إلى حين التحقق من إمكانية تطبيقها على الأرض خلال الأيام القليلة القادمة وبالذات في ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق في الحديدة وإدارة موانئها..
ويبدي هؤلاء المراقبون خشية كبيرة من عودة أحد الطرفين أو كلاهما إلى محاولة فرض رؤيته وتفسيره الخاص لبنود اتفاقي الحديدة والمعتقلين، ويستند هؤلاء في تشاؤمهم إلى أن "اتفاق الهدنة في الحديدة تحديداً فُرض فرضاً على الطرفين من قبل المجتمع الدولي إذ أن الحوثيين لم يكونوا أصلا يريدون أن يروا شريكاً لهم في إدارة موانئ الحديدة لولا الضغط العسكري الذي واجهوه خلال الأشهر الماضية"، وفي المقابل فإن الحكومة اليمنية والتحالف الذي يدعمها بقيادة السعودية "بعد أن دفعا بقواتهما في عملية عسكرية مكلفة استغرقت أشهراً وبعد أن باتت هذه القوات على بعد كيلومترات فقط من ميناء الحديدة لم يكن من السهل إقناعهما بقبول ذلك الاتفاق" .
يأمل كثيرون في أن تسارع الأمم المتحدة بإرسال مراقبيها لتثبيت وقف إطلاق النار ومراقبة إعادة انتشار قوات الطرفين المتنازعين إلى المناطق المنصوص عليها في الاتفاق وإعادة تطبيع الأوضاع في الحديدة وموانئها، كما يعولون على المنظمة الدولية للمباشرة في تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين والمخفيين قسرياً والموضوعين تحت الإقامة الجبرية .
ويرى محللون أن إحراز قدر من التقدم في تطبيق هذين الاتفاقين من شأنه أن يخلق مناخاً من الثقة والأمل بما يسمح بعقد جولة جديدة من التشاور تساعد على تجاوز بقية العقبات التي لا تزال تحول دون الانتقال نحو بحث مبادئ الإطار العام للحل السياسي الشامل والمستدام.
وقالت ساندرز إن الولايات المتحدة وحلفاءها مستعدون للعودة على كل المستويات للدفاع عن المصالح الأمريكية في أي وقت.
لكن السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو عضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، وصف الانسحاب بأنه خطأ يشبه أخطاء أوباما.
وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن مسؤولين في البنتاغون حاولوا إقناع ترامب بعدم سحب القوات، حتى لا يعيد المسلحون تجمعهم.
ويقول هؤلاء المسؤولون إن سحب الجنود الأمريكيين من سوريا سوف يعني التنازل الكامل من حيث النفوذ لروسيا وإيران، حليفتي الرئيس السوري بشار الأسد، بحسب نيويورك تايمز.
وقبل أيام قليلة، قال بريت ماكغيرك، المبعوث الرئاسي الخاص بالتحالف الذي يقاتل مسلحي التنظيم: "لا أحد يقول إن مسلحي التنظيم سيختفون. وليس هناك أحد بهذه السذاجة. ولذلك نريد البقاء على الأرض حتى نضمن استمرار الاستقرار في تلك المناطق".
لكن الرئيس ترامب وعد في مارس/آذار هذا العام بمغادرة القوات الأمريكية لسوريا "قريبا جدا".